• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : مرئيات .
              • القسم الفرعي : قسم الفيديو .
                    • الموضوع : الإصلاح بين الناس سبيل لإنقاذ الروابط بينهم برنامج من مكارم الأخلاق تقديم السيد د السيد محمد علي الحسيني .

الإصلاح بين الناس سبيل لإنقاذ الروابط بينهم برنامج من مكارم الأخلاق تقديم السيد د السيد محمد علي الحسيني

برنامج  من مكارم الأخلاق تقديم السيد د السيد محمد علي الحسيني

الإصلاح بين الناس سبيل لإنقاذ الروابط بينهمْ

 

 كثيرة تلك المشاكل  التي تحدث بين الأخ وأخيه والزوج وزوجه وبين الجار وجاره وبين قبيلةٍ وأخرى وبين الدول بسبب سوء تفاهم أو بسبب خطأ طرف ما  أو نتيجة تحريض أطرافٍ خارجيةٍ  فتزداد الأمور تعقيدا   وقد تصل إلى حد الخصام والعراك   وهذا ينعكس على المجتمع بأكمله  ولوضْع حدٍ لهذه الخصومة كان الحل بالإصلاح بين الناس

 

ونظرا لأهمية الإصلاح  فقدْ خصص الإسلام له اهتماما كبيرا  لأنه يحافظ على الروابط الأسرية والاجتماعية وحسن الجيرة  ويمنع حصول أي تشرذمٍ وانفصالٍ أو قطيعةٍ

 

والإصلاح‌ بين‌ الناس هي مسؤولية الجميع  في التقريب‌ بين المتخاصمين، ‌وإزالة ما بينهمْ‌ منْ‌ عداوةٍ‌ وقطيعةٍ  وإرجاع‌ المودة‌ بينهم‌ وهي الصفة التي‌ ينبغي‌ أنْ‌ يتحلى‌ بها كل إنسان ‌ وتكون‌ منْ‌ صفاته ‌الأساسية‌ بعكس‌ الفتنة‌ التي‌ ينشرها مرضى القلوب  ‌فالمسلم‌ مأمور من‌ الله تعالى‌ بالإصلاح‌ حيْث قال‌ تعالى  واصْلحوا ذات‌ بيْنكم‌ْ واطيعوا الله ورسوله‌ إن‌ْ كنْتم‌ْ مؤْمنين‌

 

صدقا فلنتساءل لماذا كثرت الجرائم والحروبْ

لو دققنا في البحث عن الإجابة  لوجدنا منْ أسبابها  غياب الدعوة إلى الإصلاح الذي يمنع حدوث أي شرخْ

 

ونظرا لأهميته لابد أنْ تتوفر في المصلح شروط  تتعلق بضرورة توفر العلم بطرق الإصلاح وأساليبه  كما يجب أنْ يتحلى بالسيرة الحسنة  والأخلاق القويمة   لما لها منْ وقْع إيجابي على الطرف الذي يطلب الإصلاح  ويجب أنْ يكون مخلصا في مساعي الصلح  وأنْ يقف منْ جميع الأطراف على الحياد

 

واقعا  نحن في مرحلةٍ صعبةٍ للغاية  تراجعتْ فيها قيم الإصلاح  وهذا ارتد سلبا علينا كأفرادٍ وكمجتمعاتٍ  فكمْ نحن بحاجة إلى كلمةٍ طيبةٍ  تصلح بين الإخوة وتقيهمْ الوقوع في وحْل البغيضة والكراهية  وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله إنما الْمؤْمنون‌ إخْوة‌  فاصْلحوا بيْن‌ أخويْكم‌ْ  واتقواالله لعلكم‌ْ ترْحمون‌

  • جميعا أن نتمسك بهدي الحبيب المصطفى محمد  ص   الذي اعتبر أن خيْر عملٍ بعد إقامة الفرائض أنْ يصلح المرء بين الناس حيث قال رسول‌ الله (ص) ما عمل‌ امْرؤ عملا بعْد إقامة‌ الفرائض‌ خيْرا منْ‌ إصلاح‌ٍ بين‌ الناس‌  يقول‌ خيرا وينمي‌ خيرا

ولا يخفى عليكمْ أيها المتابعون الكرام   أن الإصلاح يبدا من الداخل  فيبدا الإنسان بالنظر إلى ذاته فيكشف ما به منْ مشاكل وسلوكاتٍ غير سويةٍ  فيعمل على معالجتها  حتى يكون فردا صالحا في أسرته ومجتمعه  فينقل قيم الإصلاح حوله  وينشر بذور الخير حتى تعم المحبة والود

دعوني هنا أضرب مثلا حيا في الإصلاح   عند التقريب بين الزوجين بعد خصام هذا لا ريب سيدْرؤ نتائج وخيمة تتعدى الزوجين إلى الأطفال  فتكبر دائرة المشكلة  لذلك أولى الإسلام أهمية بالغة لإصلاح ذات البين والجمع بين الزوجين والتأليف بين قلبيهما  حتى لا يحْدث الإنفصال الذي يؤدي إلى التفكك الأسري  الذي لا شك أنه سينعكس بدوره على المجتمع

 

وهنا نتذكر ذلك الرجل  الذي جاء إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه   يشكو خلق زوجته  فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها منْ وراء الباب قبل أن يطرق وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها  قال عمر يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي  إنها طباخة لطعامي  خبازة لخبزي  غسالة لثيابي  مرضعة لولدي  ويسكن قلبي بها عن الحرام  فأنا أحتملها لذلك  فقال الرجل   وكذلك زوجتي  فقال عمر   فاحتملْها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة

 

أيها الإنسان ليكن شعارك إن اريد إلا الإصلاح مااستطعت وماتوفيقي إلا بالله لذا لا بد أنْ تكون‌ مصلحا مع ذاتك وفي‌ بيتك ‌وعائلتك‌ ومجتمعك‌ وبلدك‌ كما عليك أنْ تتحلى بهذه‌ الصفة‌ الحميدة لكيْ تكون منارة تشع الخير في كل مكانٍ  خاصة أن الله وعد المصلحين بأنْ لنْ يضيع أجرهمْ في قوله تعالى  والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين، وكما قال أنس رضي الله عنه منْ أصلح بين اثنين أعطـاه الله بكل كلمةٍ عتق رقبةٍ

ولا تكنْ منْ الذين يفسدون بين الناس  فتضيع جذوة التمسك بالدين لقوله (ص) عن إفساد ذات البين بأنه  الحالقة التي تحلق الدين  كما يحلق الشعر  فتشيع الفتنة‌ بين‌ الناس و‌يعم الفساد في الأرض

 

أختم بقول الشاعر

إن المكارم كلها لو حصلتْ   رجعْت بجملتهـا إلى شيئين

تعظيم أمر الله جل جلالـه والسعي في إصلاح ذات البين

نسأل الله تعالى أنْ نكون من الذين يسلكون منهج الإصلاح  لما فيه خير للعباد ورضا لله

 


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=1931
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 07 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 26