• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : بيانات ونشاطات .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : المنبر الديني أمانة ومسؤولية يقلم السيد محمد علي الحسيني .

المنبر الديني أمانة ومسؤولية يقلم السيد محمد علي الحسيني

إن للمنبر الديني مكانة خاصة نظرا لما له من تأثير على الناس، فالخطيب هو الذي يفترض فيه العلم بأحكام الدين ومبادئه وقيمه فيكون موجها ودليلا إلى الهدى والرشاد، لكننا نشهد منذ مدة تصعيدا بين منابر دينية، تتسم بلهجة تغلب عليها لغة التعصب والتقوقع والانغلاق، وهو ما يخدم تأجيج روح التعصب والحقد والكراهية، وهو أمر يضفي المزيد من التوتر والتصعيد على الأجواء التي هي أساسا مشحونة بفعل التطرف الديني الذي يلقي بظلاله الداکنة على منطقة الشرق الأوسط.

المنبر الديني مدرسة روحية أخلاقية ليس منصة لزرع الفتن والسموم إن المنبر الديني، من أي دين کان، لابد أن يبقى محافظا على دوره الإيجابي المعهود والمعروف له بين الناس، أي إرشاد وتوجيه الناس ودعوتهم للتسامح وللاستقامة والصلاح وحب الخير والتضحية والإيثار، کما أن من ضمن الواجبات التي تقع على عاتق المنبر الديني، إبعاد الناس قدر الإمكان عن کل ما من شأنه إثارة الفتن والضغائن والفرقة والأحقاد التي تؤدي للمواجهات الاستثنائية وإراقة الدماء، وإن إذکاء نار الفتنة الدينية والطائفية، هو أمر لا يخدم جميع الأطراف وکل الأديان، بل هو حتى لا يخدم الإنسانية وکل ما يمت لها بصلة والسماء براء منه.

المنبر الديني، بمثابة سيف ذو حدين، إذ بإمكانه أن يكون مثل مدرسة روحية أخلاقية، تهذب النفوس وتقومها وتنقيها من شوائب وأدران الحقد والضغائن وتدفعه للانفتاح على إخوانه في الإنسانية والتسامح وعدم التصادم والتعارض معهم، لكن بإمكان المنبر الديني أن يصبح أيضا في مقابل ذلك معترکا لعزل البشر عن بعضهم البعض وزرع روح الكراهية والتنافر والاختلاف ورفض الآخر، وبتعبير آخر، يجعلون من الواقع الاجتماعي أشبه ببرکان قد ينفجر في أية لحظة ولا يعرف حدود لثورته العاصفة، وإن الذين يراهنون على الصنف الثاني من المنابر، فإنهم يراهنون على لغة إراقة الدماء والفوضى والدمار والفتنة التي لا يعلم سوى الله سبحانه وتعالى نهايتها، ولهذا فإنه من الأجدر برجل الدين قبل أن يقف على المنبر ليخطب أن يعلم بأنه سيكون مسٶولا عن کل ما يبدر عنه أمام الله والإنسانية والتاريخ.

ضرورة رقابة الخطب الدينية لضمان محتوى يدعو إلى المحبة والتسامح إن فلسفة الأديان في جوهرها ومضمونها الأساسي، تدعو البشرية للمحبة والتسامح والتصافي والسلام وحب الخير وروح المساعدة والنصرة لكل محتاج ومظلوم، وإن أي مجتمع ملتزم بالقيم والمعايير الدينية من دون تطرف أو غلو، هو مجتمع محب للخير وتهيمن عليه قيم وأفكار التسامح والعفو ومساعدة الآخرين، ولذلك فإن على علماء الدين من مختلف الأديان أن يتذکروا دائما الأمانة السماوية والإنسانية والأخلاقية التي في أعناقهم ولا يجعلون من ألسنتهم أبواقا للشر والفتنة وإراقة الدماء، کما يريد ويتمنى دائما الشيطان الرجيم.

إننا اليوم نرى الحاجة أکثر من ماسة لتقارب ديني من أجل التفاهم، وحتى أن يتخذ قرار ديني بوجوب اطلاع الجهات المختصة والمعنية على الخطب الدينية قبل إلقائها، وبنفس الوقت مراقبة ومحاسبة أي خطيب من أي دين کان إذا خرج على النص ودعا لأي تحريض أو تأليب أو دعوة علنية للتعصب والكراهية.

امين عام المجلس الاسلامي العربي العلامة السيد محمد علي الحسيني

صحيفة مكة

https://www.alarabiya.net/politics/2022/09/02/-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=2386
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 09 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 10 / 1