• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : تعاريف .
              • القسم الفرعي : اللقاءات والمقابلات .
                    • الموضوع : لقاء جريدة النهار الكويتية مع المرجع الاسلامي لشيعة العرب العلامة السيد محمد علي الحسيني .

لقاء جريدة النهار الكويتية مع المرجع الاسلامي لشيعة العرب العلامة السيد محمد علي الحسيني

العلامة السيد محمد علي الحسيني  المرجع الاسلامي لشيعة العرب

 

رئيس المجلس الإسلامي العربي أكد مخاطر السطحية والتلقينية على المجتمعات الإسلامية

الحسيني لـ«النهار»: رمضان شهر السياحة الروحية في ملكوت الله

 

بيروت - نعيم محمد 

 

العلامة السيد محمد علي الحسيني

رأى رئيس المجلس الإسلامي العربي، وجمعية «ذوالقربى» السيد محمد علي الحسيني أن شهر رمضان المبارك يذكرنا بنزول الدستور الإلهي الأبدي للإنسانية والمتمثل بالقرآن الكريم، وهوشهر السياحة الروحية في ملكوت الله، وشهر الإبحار في الرياض السماوية، وشهر القوة لتكملة المسيرة الأزلية لنا كبشر الى بارئنا، مضيفاً أن شهر رمضان يغير الكثير من أمورنا اليومية، ويفرض نفسه ووجوده في كل لحظة، ويدفعنا ويحثنا على المزيد من التعمق والتفكير المخلص من أجل مصلحة ومستقبل أمتنا ولا سيما الأجيال الجديدة منها.

 

وقال السيد الحسيني في حديث خاص لـ«النهار» ان هناك اهتماماً ملفتاً للنظر بتعاليم الدين الإسلامي على الرغم من تلك الهجمة الثقافية والفكرية الشرسة المتعددة الأطراف والوجوه التي تتعرض لها أمتنا الإسلامية بهدف النيل من محتواها العقائدي، مضيفاً أنه لوتمعنا في ذلك الجهد الكبير المبذول من جانب أعداء الإسلام والمسلمين وقارناها بواقع الحال، لوجدنا وكأنه ثمة «قوى غيبية» تساند وتدعم الأجيال الجديدة وتحفظها من الانحراف.

 

وحول بعض الممارسات التي ربما تشوه معاني الشهر الفضيل مثل الإفطارات التي يتخللها حفلات فنية، قال السيد الحسيني «اننا نتحفظ على أي أمر ينال أو يشوه هذا الشهر الفضيل، ونرفض ونحرم بشدة تجاوز الحدود التي رسمها الله تعالى في كتابه المبين بخصوص شهر رمضان المبارك، مضيفاً أن على المسلم أن يحرص على دفع زكاته الى يدٍ أمينة تضعها في المكان الملائم الذي يرضي الله سبحانه وتعالى... وفي ما يلي نص الحوار:

 

ماذا يعني لك شهر رمضان المبارك؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا المصطفى محمد (ص) وبعد، فإن لشهر رمضان المبارك أکثر من معنى سامٍ لدينا، فهوالشهر الذي يذکرنا والبشرية جمعاء بنزول الدستور الالهي الابدي للإنسانية والمتمثل بالقرآن الکريم، وهو يعني لنا أيضا انه شهر السياحة الروحية في ملکوت الله وقدرته وعظمته المتناهية، انه شهر الابحار في الرياض السماوية السامية ونيل دفقات ونفحات من الامل والقدرة والقوة لتکملة المسيرة الازلية لنا کبشر الى بارئنا «ياأيها الانسان أنك کادح الى ربك کدحا فملاقيه»، وان اکتمال المسيرة هذه لن تتم من دون تنقية النفس والجسد من الادران العالقة بها والتي تتيح للأنسان فرصة لا تعوض في هذا الشهر الفضيل لاکتشافها واجتثاثها من الجذور، وشهر رمضان بعد ذلك يعني لنا أيضا أنه شهر الوحدة والتآلف والانسجام، وتلاقي القلوب والانفس وهوأمر نرى أن أمتنا الاسلامية أحوج ما تکون إليه في هذا الظرف الطارئ والحساس.

 

من موقعك الديني الملتزم، ماذا يغير الشهر الفضيل في يومياتك؟

 

الواقع ان قدوم هذا الشهر الفضيل يغير الکثير من أمورنا اليومية، ويفرض نفسه ووجوده في کل لحظة من اللحظات التي تمر بنا، أنه شهر يدفعنا ويحثنا على المزيد من التعمق والتفکير المخلص من أجل مصلحة ومستقبل أمتنا ولا سيما الاجيال الجديدة منها، ونحن نسعى ونحاول دوما ان نجسد التأثيرات والتداعيات الايجابية الکبيرة التي ترکها ويترکها هذا الشهر الفضيل في أمورنا اليومية، خصوصا وانه يعتبر عاملاً مهماً وحساساً في حثنا على المزيد من الالتزام بروح المسؤولية والمحاسبة أمام الله عزَ وجل أولاً، وامام عباد الله ثانيا من أبناء أمتينا العربية والاسلامية التي نعتبر وبفخر أنفسنا في خدمتها.

 

هل تلهيك القضايا السياسية، الداخلية والخارجية، عن الاستمتاع بممارسة فرائض هذا الشهر؟

قال الرسول الاکرم (ص): من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم. الواقع ان القضايا السياسية الداخلية والخارجية التي نتابعها وباهتمام، هي جزء أساسي ومهم وحساس من تلك المسؤولية الکبيرة الملقاة على عاتقنا أمام امتنا العربية والاسلامية، وان فرض الطاعة لا يتحدد بفروض محددة وانما يتعداه الى الامور الحياتية المهمة والتي هي في مجملها حلقات مترابطة مع بعضها البعض ولا يمکن فصلها عن بعضها، ومن هنا فإن أية قضية تکون لها مساس بالاسلام والمسلمين، ولاسيما تلك التي لا سمح الله فيها مس بکرامة الدين ذاته والمسلمين، فإننا نجد أن التصدي لذلك هوفرض عبادة کالصوم والصلاة والزکاة، لکن طبعا هناك المهم والاهم، وتبعا لذلك فإننا نمنح لممارسة فرائض هذا الشهر اولوية ما لم تکن هناك قضايا سياسية حساسة وخطيرة تتعلق بالاسلام والمسلمين.

 

من خلال متابعتك لشؤون المسلمين في لبنان والعالم العربي. الى أي حد تجدهم ملتزمين بتعاليم الدين الحنيف؟

الحمد لله أن هناك أهتماما ملفتا للنظر بتعاليم الدين الحنيف على الرغم من تلك الهجمة الثقافية والفکرية الشرسة المتعددة الاطراف والوجوه والمضامين التي تتعرض لها أمتنا الاسلامية بهدف النيل من محتواها العقائدي الثري، لو تمعنا في ذلك الجهد الکبير والاستثنائي المبذول من جانب أعداء الاسلام والمسلمين وقارناها بواقع الحال والامکانيات المتواضعة نسبيا لمجتمعاتنا لوجدنا وکأنه ثمة «قوى غيبية» تساند وتدعم الاجيال الجديدة وتحفظها من الانجراف في سيل التيه والضلال الذي تسعى إليه الثقافة الضالة القادمة من خلف الحدود.

 

في المقابل، ما الشوائب التي تلحظها في مجتمعنا الإسلامي؟ ما أسبابها؟ وما هي سبل معالجتها؟

من أهم الشوائب التي نلحظها في مجتمعاتنا الاسلامية هي السطحية والتلقينية (ان صح التعبير) في مستوى الوعي الديني، واقول السطحية، لأن شرائح کبيرة وکثيرة مشغولة ومنهمکة بأمور قشرية وثانوية من الدين ولا تأبه للمسائل والامور الجوهرية والاساسية التي تتعلق بروح الاسلام الخلاقة، کمثال وليس على سبيل الحصر، انشغال العديد من المجتمعات الاسلامية بقضايا الاعتزاز والافتخار الطائفي، وهنا نحن لا نلغي الطائفية بجرة قلم اونحرمها، لکننا نقول ونؤكد بأنها تصبح ضارة وسلبية على الدين ذاته في ما لوصارت فوق الاساسيات التي تجمع معظم الطوائف الاسلامية في بوتقة الاسلام، ورحم الله جمال الدين الافغاني عندما قال وهو يلحظ هذا المرض ينخر بعظام الامة: (انشغلنا بغسل القدم اومسح القدم، حتى لم يبق لنا موطئ قدم). أما قصدنا من التلقينية، فهو أن الغالب من المجتمع يتبع ارثا دينيا تلقينيا، أي أنهم ينحصرون في دائرة النصائح والارشادات الدينية المحصورة بالعائلة أو دائرة إجتماعية محددة، وهذا الارث الذي يمثل حصيلة المعلومات الدينية الاساسية للفرد المسلم ولکونها لا تخضع للغربلة والتشذيب، فإنها بالتالي لا تلحظ أي تجديد اوتعديل او حتى تصحيح، إذ من الممکن جدا أن تکون هناك معلومات غير صحيحة أو على الاقل مشوشة أو مشوهة فيها تحتاج للمزيد من التوضيح . کما أن من أهم الشوائب والرواسب السلبية الاخرى في مجتمعاتنا هو انخفاض مستوى الوعي السياسي والثقافي العام بشکل قابل للتوجه وحتى القلق، وإن إنخفاض هذين المستويين بالاضافة الى انخفاض المستوى الديني، يفتح الباب على مصراعيه أمام الاعداء للنفوذ واستغلال ذلك وهو أمر قد حصل للأسف ونأمل تلافي ذلك وتحجيم تداعياته قبل أن يستفحل.

 

يؤخذ على السياسة في لبنان أنها «غير نظيفة». هل تجد في شهر رمضان المبارك فرصة لتطهيرها أم لا؟

 

السياسة بشکل عام وفي الکثير من الدول لا تتخذ نمطا أخلاقيا نموذجيا، خصوصا في ما لو لم يکن للسلطة القضائية حضور قوي ومميز أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهذا الامر في لبنان بالذات، يعود لأسباب ولتراکمات کثيرة ومتباينة ليس بالامکان في هذا المتسع الضيق توضيحه، اذ ان تطهير السياسة في لبنان يتعلق بتطهير البنى والمرتکزات الاساسية

 

ما رأيك ببعض الممارسات التي ربما تشوه معاني الشهر الفضيل مثل الإفطارات التي يتخللها حفلات فنية؟

نحن نتحفظ على أي أمر ينال أو يشوه من هذا الشهر الفضيل، ونرفض ونحرم بشدة تجاوز الحدود التي رسمها الله تعالى في کتابه المبين بخصوص شهر رمضان المبارك.

 

هل تشارك في الإفطارات الجماعية ذات الطابع السياسي؟ وما رأيك فيها؟

نحن نرفض «الاقطاع السياسي»، ونرفض «التحزب الضيق الافق» فيما يخص استغلال وتوظيف المظاهر الدينية المختلفة بما فيها شهر رمضان المبارك لغايات ليست لها علاقة بالدين بقدر ما تصب في مصلحة حزب او فئة او شخصية معينة.

 

ما طبقك المفضل في شهر رمضان؟ وأي الحلويات الرمضانية تفضل؟

الفتوش اللبناني والقطايف.

 

أي معنى خاص يكتسبه الإفطار بحد ذاته بالنسبة لك؟

لحظة الافطار، هي لحظة لها قدسيتها وخصوصيتها وطعمها ونکهتها الخاصة لدى أي مسلم، وهي تعتبر اللحظة التي يقطف فيها المرء من ثمرة جهده ومشقته، وقد ورد أن «للصائم فرحتان، فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاء ربه».

 

بالنسبة الى موضوع الزكاة خلال شهر رمضان. كيف يعلم المسلم أن زكاته تذهب في المكان الصحيح؟

ان ذلك مرتبط بالمرجع الديني اوالجهة التي يدفع المسلم زکاته إليها، ويجب على الفرد المسلم ان يحرص أشد الحرص على دفع زکاته الى «يد أمينة» تضعها في المکان الملائم الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

 

أهداف وطموحات

رئيس المجلس الإسلامي العربي أكد مخاطر السطحية والتلقينية على المجتمعات الإسلامية حدد المجلس الإسلامي العربي أهدافه بالتالي:

العمل على جمع الصفّ العربيّ، والحفاظ على الوحدة العربية.

وضع المصالح العربية والإسلامية في أوّليات تخطيطنا وعملنا.

محاولة الاطلاع الواسع على ما يخططه الأعداء لتمزيق وتقسيم ونهب خيرات هذه الأمة، ونشر هذه المعلومات ووضعها في متناول المسلمين الذين آمنوا بربهم وأيقنوا أنه لن يخذلهم وهم المتمسكون بشرعه.

السعي الجادّ لحلّ أي إشكال حصل أو سيحصل داخل أمّة العرب ودولها، وإعمال الفكر في سبيل حلّ كل مشكلة، والسعي ليكون العرب صفاً واحداً، وقوّة قويّة لايمكن لأعدائها الدخول بين أبنائها، وتنبيه كل عربيّ بأهداف المستعمرين وآمالهم ودسائسهم ليكون العرب كلّهم يداً واحدة لردّ العدوّ، ودحر الظالم والطامع.

التنبيه على الغزو الأجنبيّ وقوة هذا العدوّ، والتأكيد على رصّ الصفوف وتقوية الأواصر بين الدول العربية جميعاً.

العمل على تركيز فكرة أن العرب قوَّة من الصعب أن تُهزم إذا دافع أبناؤها عنها بالفكر والعمل، ولم يتهاونوا في التمسك بحقوقهم.

نشر أفكارنا بوسائل الإعلام والصحف والاجتماعات المتتالية، والعمل على تلاقي الأفكار العربية والتنسيق بينها ليكون العرب كلهم على أهبة الاستعداد ، ويداً واحدة في وجه الطامعين.

التمسُّك بتعاليم ديننا الحنيف، وهو دين السلام والمحبة والألفة بين كل شعوب الأرض المحبة للسلم والسلام.

المصدر : جريدة النهار الكويتية

رابط المقابلة:

http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=228092

 


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=977
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 09 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 01 / 20