• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : بيانات ونشاطات .
              • القسم الفرعي : خطب الجمعة .
                    • الموضوع : العلامة الحسيني: تحرّر الشّباب من الأديان آفة الزمان .

العلامة الحسيني: تحرّر الشّباب من الأديان آفة الزمان

 

قال أمين عام المجلس الإسلامي العربي العلامة د. السيد محمد علي الحسيني أن الأعوام الأخيرة شهدت تصاعدا ملفتا للنظر لظاهرة عزوف بعض الشباب عن الالتزام الدينيّ وميْلهم للإلحاد إلى الحدّ الذي يمکن القول بأنّها قد صارتْ ظاهرة يجب الإقرار بها أولا، ومنْ ثمّ التفکير في الأسلوب والطريقة والنمط الذي يجب أنْ التعامل به معها للتصدي لها.

 

 وأكد السيد الحسيني في نداء الجمعة من بيروت أن الإقرار والمواجهة أفضل بکثير منْ تجاهلها أو الاکتفاء برجْمها ورفْضها والتّهرّب منها، باعتبار أن هذه الظاهرة التي يعاني منها المسلمون تعيد إلى الذاکرة ما قد جرى بين الشباب والکنيسة بسبب انغلاق وتحجّر الکهنة فيها وإصرارهم على إبقاء نمط وأسلوب الخطاب الموجّه للشباب هو نفسه المستخدم قبْل مئات السنين دون إيلاء أيّة أهمية للتقدم والتطور الحاصل في مخْتلف مناحي الحياة.

 

وأضاف الحسيني: "نحن اليوم نعيش في عصر التقدم العلميّ حيث تتواکب الإنجازات والاختراعات العلمية في مخْتلف المجالات وهو عصر المعلومات وتناول أيّ موضوع أو جانب أو مسألة ما للحديث عنها يحتاج بالضرورة إلى خطاب دينيّ علميّ اجتهاديّ تجديديّ يواکب ويتلاءم مع الواقع وروح هذا العصر وبقدر ما يكون الخطاب الدينيّ متطورا ويتّسم ببعْد علميّ متحضر، فإنّه يکون الأقرب للقبول لدى جيل الشباب التوّاق للمعرفة والمعلومة، خصوصا وأنّ للعلم والمعلومة قيمة ومکانة کبرى في الإسلام".

 

 وشدد الحسيني أن في هذا العصر لا يمکن مخاطبة الشباب بخطاب سابق أو مطروق لم يعدْ يثير الاهتمام والانتباه، مؤكدا أن ظاهرة الإلحاد التي صارت تعاني منْها الأديان الإبراهيمية بشکل خاصّ وفي سياقه يتمّ فيه لمس تحدّي علماء الدين، والسعي لإظهارهم عاجزين عن مواکبة روح العصر والإجابة عن التساٶلات المطروحة  کمبرر لإلحادهم، كما أن الاعتراف بهذه الظاهرة والسّعْي لبحثها ودراستها منْ مخْتلف الجوانب وصولا إلى فهْم عميق وشامل لها، والانطلاق منْ خلال ذلك لمعالجتها وإيجاد الحلول الشافية لها، وليس بالهروب للأمام والإصرار على التّمسّك بالخطاب الدينيّ السائد وعدم تجديده وجعله يتلاءم مع واقع التطور الجاري، کما فعل الکهنة فجنوْا على الکنيسة وعلى الشباب في وقت واحد.

 

ونفى الحسيني التصوّر السائد بأنّ الإسلام لا يتحلّى بالروح العلمية والمنطقية في الطرح والبحث معتبرا ذلك تجنّ کبير على حقيقة واضحة وضوح الشمس في عزّ النهار، لأن الإسلام من خلال الأدلة في القرآن والسنة يريد من الإنسان ويحثّه على التدبّر والتفکير والبحث بعمق في أسرار الوجود، فالقرآن الکريم لکونه إعجازا إلهيّا فإنه يربط الواقع الموضوعيّ بالذات، إذْ وبعد أنْ يدْعو الإنسان للتفکّر والتدبّر والبحث في أسرار الواقع الموضوعيّ المحيط به فإنّه يدعوه أيضا لکي يتأمّل نفسه ويسبر غوْرها بحْثا وتقصّيا.

 

 

وتساءل السيد الحسيني اذا كان الإلحاد حالة أو منْهجا علميّا کما يقال ويشاع عنه دائما، خصوصا وأنّ المارکسيين منْ خلال تمسّکهم بالمادية التاريخية وتفسير الواقع والتاريخ على ضوئها، يصرّون على أنّ رٶيتهم هذه علمية صائبة لکلّ شيء بما فيه الدين؟ وتابع الحسيني أن أولئك فاتتْهم حقيقة مهمة وهي أنّ الدين مسألة روحية وبعد معنويّ أثبت العلم نفسه ولا سيّما الطبّ النفسانيّ حاجة الإنسان الماسّة إليه وهو ليس کالحجر أو الشجر أو الحديد يتمّ لمسه، بل إنّ الدين حالة إدراکية يتمّ لمسها روحيّا فتتمخّض وتتبلْور حالة عقلية منْ خلال الإيمان به.

 

وختم الحسيني بالتأكيد على أهمية الدين وبشکل خاصّ الإسلام الذي يسعى إلى بناء الإنسان من الداخل، والبناء هنا بجعله على الطريق العقلانيّ الصحيح الذي يلبّي متطلّباته الغرائزية والعضوية على حدّ سواء في ظلّ توجيه عقليّ خاضع لفهْم صحيح وواقعيّ للدين الذي يدعو إلى المحبة والتآلف والتواصل مع الآخرين، مشيرا أن المساعي الحثيثة المبذولة في بلدان العالم، ولا سيّما الغربية منْها منْ أجل مواجهة حالات التّحلّل والضياع منْ خلال إدمان الکحول والمخدرات، رغم صرامة القوانين فإنّ ليس بوسْعها مکافحة هذه الحالات السلبية التي هي بأمسّ الحاجة لرادع ينطلق منْ داخل الإنسان منْ خلال جعْله متحلّيا بإيمان قطعيّ وراسخ، وإنّ الدين وحْده بإمکانه أنْ يفعل ذلك.

العلاقات العامة

المجلس الاسلامي العربي

بيروت28 6 2019


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=2180
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 06 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 16