• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : مرئيات .
              • القسم الفرعي : قسم الفيديو .
                    • الموضوع : الكذب مفتاح الخبائث عنوان حلقة برنامج من مكارم الاخلاق للسيد د محمد علي الحسيني .

الكذب مفتاح الخبائث عنوان حلقة برنامج من مكارم الاخلاق للسيد د محمد علي الحسيني

نظرا لخطورة الكذب  وقف الإسلام موقفا واضحا منه  لما له من تأثيرات سلبية وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع  بل إنه مفتاح الخبائث لأنه يهدي إلى الفجور وهذا ما قاله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله فنجۡعل لعۡنت ٱلله على ٱلۡكٰذبين كما أن الرسول الأكرم الذي لا ينطق عن الهوى قال إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار  وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا

 

ولا شك أن الكذب  هو تزوير الحقيقة ومخالفة الواقع ويعد جريمة من أبشع الجرائم التي تسبب الكثير من المشاكل وسلب الحقوق لذلك اعتبرته الشريعة الإسلامية كبيرة من كبائر الذنوب‌ و حرمته وتوعدت الكاذب‌ في‌ الكتاب ‌والسنة‌ بالويل والخسران المبين في الدارين الدنيا والآخرة كقول الله تعالى ويل‌ لكل‌ افاك‌ اثيم‌ وقوله عز وجل إنما يفتري‌ الكذب‌ الذين‌ لا يؤمنون‌ بآيات‌ الله واولئك‌ هم‌ الكاذبون‌

أما رسولنا الأكرم (ص) فقد حذر من الكذب وما يعقبه من لعنة الملائكة عندما قال  إن‌ المؤمن‌ إذا كذب‌ بغير عذر لعنه ‌سبعون‌ ألف‌ ملك‌ وخرج‌ من‌ قلبه‌ نتن‌ حتى‌ يبلغ‌ العرش‌  وكتب الله عليه‌ بتلك ‌الكذبة‌ع سبعين‌ زنية‌ أهونها كمن‌ زنى بأمه‌

 

لا تستهينوا بالكذب  لأن الله إذ حرمه  فلما له من مساوئ وعواقب وخيمة على الفرد   وأيضا على الجماعة  فهو يبعث على‌ سوء السمعة‌ وسقوط‌ الكرامة‌  وانعدام‌ الثقة‌ بين الناس

 

فلا ريب أن الكاذب لا يصدق‌‌ حتى لو‌ نطق‌ لسانه أحيانا بالصدق  لماذا ؟  لأنه من كذب مرة يكذب مرات ومرات فلا أمان له  كما لا تقبل ‌شهادته‌ لأن الشهادة قائمة على الصدق وقول الحق  فلا يوثق‌ بمواعيده‌ وعهوده

 

لذلك يقول فريدريش نيتشه  لست منزعجا لأنك قد كذبت علي  ولكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد اليوم

 

وهذا يعني أن الكذب يضعف‌ ثقة‌ الناس‌ بعضهم‌ ببعض‌  ويشيع‌ فيهم ‌أحاسيس‌ الخوف‌ والتناكر كما أنه‌ يدفع‌ إلى‌ تضييع‌ الوقت‌ والجهد الثمينين‌  لتمييز الواقع‌ المزيف‌  والصدق‌ من‌ الكذب‌  و فوق‌ كل ذلك‌ فإن له آثارا روحية‌ سيئة‌ وخطيرة‌  نذكر منها ما جاء على‌ لسان‌ رسول‌ الله (ص)  اجتنبوا الكذب‌ وإن‌ رأيتم‌ فيه‌ النجاة‌ فإن ‌فيه‌ الهلكة‌

وهذا يعني أن الكذب يبقى كذبا ولو اعتقد البعض أن فيه الخلاص  فهذا ظنهم وأوهامهم لأن الكذب يهدي إلى الهلاك  وكما قال الخليفة عمر بن الخطاب  قد يبلغ الصادق بصدقه ما لا يبلغه الكاذب باحتياله

 

ولا يخفى عليكم أن للكذب أيضا انعكاسات نفسية فهو يسبب موت القلب  وبلادة النفس والروح

إضافة إلى أن مروءة‌ الكذاب‌ أقل‌ من‌ سائر الناس‌ كما في‌الحديث‌ النبوي‌ الشريف‌  أقل‌ الناس‌ مروة‌ من‌ كان‌ كاذبا لأن الكذب‌ مفتاح‌ بيت‌ فيه‌ كل‌ الخبائث بل يصل الأمر أن تنفى صفة الإيمان عن الكاذب فعن أبي الدرداء قال  يا رسول الله هل يسرق المؤمن قال  قد يكون ذلك قال  هل يزني المؤمن  قال  بلى وإن كره  قال  هل يكذب المؤمن  قال  إنما يفتري الكذب من لا يؤمن  إن العبد يزل الزلة ثم يرجع إلى ربه فيتوب، فيتوب الله عليه

 

أيها السادة المشاهدون  إن الكذب لا يولد خسارة في الدنيا فحسب بل هو خسارة في الآخرة أيضا لأنه سبب الخذلان‌ الإلهي‌ وسبب‌ للحرمان ‌من‌ الهداية‌ الإلهية‌ والخسارة  كما قال‌ تعالى‌ إن‌ الله لا يهدي‌ من‌ هو كاذب‌ كفار  و كما قال‌ النبي عيسى‌ بن ‌مريم عليهما السلام  يسلب‌ البهاء من‌ الكذاب

وحتى قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو  الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب

 

إن المؤمن الحقيقي  الذي يريد أن يفوز بحسن السلامة في الدنيا والآخرة  عليه بتجنب الكذب مهما كانت الأسباب والإغراءات وعليه أن يحاسب نفسه ويؤدبها ويعودها على الصدق والأمانة ويعالجها من هذا الداء الخطير و الخلق البذيء باتباع النصائح التالية

عليك أيها المؤمن أن تعي تماما خطورة هذه الصفة المذمومة  وما لها من آثار مادية و أدبية ونفسية على الانسان

في المقابل عليك أن تفهم وتتعلم وتدرك فضائل الصدق و مآثره الحميدة

عليك أن تدرب نفسك على الالتزام بصفة الصدق و تتجنب الكذب لتتمكن من عدم الوقوع في هذه الرذيلة وبذلك تتفادى الخسران في الدنيا والآخرة كما قال أمير المؤمين علي (ع)  لا يجد عبد طعم‌ الإيمان‌ حتى يترك ‌الكذب‌ هزله‌ وجده‌

أختم بقول الشاعر

لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدب

الكذب مفتاح الخبائث عنوان حلقة برنامج من مكارم الاخلاق للسيد د محمد علي الحسيني

 


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=1982
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 10 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 11