• الموقع : المجلس الإسلامي العربي .
        • القسم الرئيسي : بيانات ونشاطات .
              • القسم الفرعي : خطب الجمعة .
                    • الموضوع : العلامة الحسيني : دور العبادة مقدسة يحرم الاعتداء عليها واستهداف المساجد يفتح الباب للفتن ويعرض الامة للخطر .

العلامة الحسيني : دور العبادة مقدسة يحرم الاعتداء عليها واستهداف المساجد يفتح الباب للفتن ويعرض الامة للخطر

العلامة الحسيني : دور العبادة مقدسة يحرم الاعتداء عليها
واستهداف المساجد يفتح الباب للفتن ويعرض الامة للخطر

اكد العلامة السيد محمد علي الحسيني في خطبة" نداء الجمعة" أن دور العبادة هي أماکن مقدسة يحرم شرعاً التطاول والاعتداء عليها ، محذرا من أن ما يجري من اعتداءات مماثلة على المساجد يهيّىء الأرضية المناسبة للجهلاء والمتعصبين کي يستغلُّوا المسألة لفتح باب الفتن على مصاريعها.
ونبه الى ان الأمّة الإسلامية کلُّها في خطر اذا انشغلت بمقاتلة بعضها  وتركت أعداءها الحقيقيين  يسرحون ويمرحون.

واستهل العلامة الحسيني عارضا قول الله سبحانه تعالى في محکم کتابه الکريم:  "الله الذي سخّر لکم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلّکم تشکرون وسخّر لکم ما في السماوات  وما  في الأرض جميعاً منه إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفکرون" ، في هذه الآية الکريمة يبيّن لنا فيها سبحانه وتعالى ما سخّره لنا في البرّ  والبحر والسماء من نعم کي تساعدنا على شقِّ دربنا في الحياة  وإتمام  وإنجاز  رسالتنا فيها.  لکن ما يجب علينا الانتباه إليه جيداً هو أنه عزّ وجلّ  قد اختتم الآية بـ"إنّ في ذلك لآيات لقوم  يتفکرون"، أي يتوجب علينا أن لا  نمرّ على هذه النعم وکلّ  ما  قد سخّره الله تعالى لنا مرور الکرام ، وإنما المطلوب أن  نفکر فيه، والتفکير بحدّ ذاته هو حالة إيجابية تدفع الإنسان للانفتاح على الحياة  للإبداع والسير بخطى واثقة نحو التکامل الذي هو من أهمّ الأهداف التي علينا السعي من أجلها.                                              

وقال السيد الحسني :  اذا  نظرنا وتمعنّا في العديد من الآيات الکريمة الواردة  في القرآن الکريم، فإننا نجدها دعوة صريحة للإنسان کي يفکر، مثال:"انظروا إلى ثمرِهِ إذا أثمرَ وَيَنْعِهِ"  أو قوله سبحانه وتعالى:" فلينظرِ الإنسانُ إلى طعامِهِ"، أو"فلينظر الإنسان مم خلق"، کلُّ هذه الدعوات   والحثِّ على التفکير يجب أن تكون بذاتها باعثاً  وحافزاً  لنا کي نتساءل: لماذا کلّ هذا التأکيد القرآنيِّ على الدعوة  للتفکير؟ ولماذا قال الرسول الاکرم"ص"في الحديث الشريف:"تفکير ساعة خير من عبادة سبعين سنة"؟ کل هذا التأکيد من أجل أن لا يصبح الإنسان المسلم مجرد آلة منقادة تنفّذ الأوامر ، أو أن يمارس حياته بطريقة روتينية تقليدية، وهو بذلك يجعل من نفسه مشروعا للأخطاء، حيث إنّ الإنسان الذي يعمل دونما تفکير هو من دون شكّ معرض للأخطاء.                                                        
أضاف :  أيها الاحبة اليوم نشهد حملة غريبة وشاذة جدّا عن إسلامنا الذي عرفناه عن آبائنا  وأجدادنا باستهداف الأماکن الدينية  ودور العبادة  والمساجد ، في العراق  وسوريا ولبنان والكويت  والسعودية  واليمن، في الوقت الذي أوصى فيه ديننا الحنيف حتى بمراعاة  دور وأماکن  العبادة  للأديان الأخرى ، وعدم  جواز الاعتداء عليها، فما هذا الذي يحدث عندما نجد هناك من يفجّرُ نفسه في مسجد (سنيّاً کان أم شيعيّاً)، وانما المساجد لله ، ويسفك دماء من يتواصلون مع الواحد الأحد القهار الذي خلقهم، ونتساءل: ألا يفکر هٶلاء الذين يسمّون أنفسهم ظلماً – مسلمين – قليلًا ، بما يقدمون عليه من عمل وفعل آثم مرفوض بموجب المئات من الأدلة الشرعية من الکتاب والسنة ، جملة  وتفصيلا؟

وأكد العلامة الحسيني أن الإسلام الکريم دعانا للرأفة  بالحيوانات  والبيئة  والأشجار، کيف يعطينا الحقَّ  ويبيح  لنا الاعتداء على دور العبادة  وتفجيرها وقتل المصلين فيها؟                                                                                                                              

وشدد السيد الحسيني على ان دور العبادة التي يعبد فيها الله عزّ وجلّ، هي أماکن مقدسة يحرم شرعاً التطاول  والاعتداء عليها بأيّ وجه من الوجوه، لأنّ إباحة  ذلك بمعنى أنه لا  تبقى مِنْ حرمةٍ  ومکانةٍ لعبادة الله تعالى  وهو ما يهيّىء الأرضية المناسبة  للجهلاء والمتعصبين وأولئك الذين يشترون بآياته ثمناً قليلًا کي يستغلُّوا المسألة  ويجعلوها منطلقاً  لأمور أخرى تفتح باب الفتن على مصاريعها، فتصبح الأمّة الإسلامية کلُّها في خطر، وما أسوأ  تلك الأمة التي تنشغل بمقاتلة بعضها  وتترك أعداءها الحقيقيين  يسرحون ويمرحون.                                                                                                                                       
  
وأردف : عباد الله، أدعوکم وأدعو نفسي کي نعمل ما  بوسعنا من أجل توعية الأذهان والعقول إلى خطورة ما  يجري من عمليات اعتداء وتفجير في العراق  وسوريا  ولبنان والكويت والسعودية  واليمن، وبيان أنّ ذلك ليس من الإسلام  بشيء ، بل إنّ الإسلام بريء منه براءة الذئب من دم يوسف"ع". الإسلام  يدعو إلى الإعمار والإحياء والبناء، الإسلام يدعو إلى المحبة والتآلف والأمن والأمان، وکما قال الله تعالى في کتابه الکريم:- "لإيلافِ قريشٍ، إيلافِهِم رحلةَ الشتاءِ والصيفِ، فليعبدوا ربَّ هذا البيتِ الذي أطعمَهُم من جوعٍ وآمنَهُم من خوفٍ". کلمة إيلاف من الأُلفة، أيِ المحبة والتآلف والتقرب إلى بعضهم البعض، وإنّ الممارسات والأعمال الإرهابية التي تشقّ صفَّ الأمّة  وتفتّت وحدتها مرفوضة من جانب القرآن الکريم ذاته، ويجب أن نتذکر دائما الحديث الشريف للرسول الأکرم "ص": (الدين هو الحبّ  والحبّ هو الدين).
وختم السيد الحسيني : إنّ واجبنا الشرعيّ  جميعاً أن نعمل من أجل إنهاء هذه الحالة الشاذة  وتوعية وإرشاد  المسلمين ، وخصوصاً الأجيال الناشئة من شرورها ، وکونها ليست غريبة فقط ، وإنما بدعة، وکلّ بدعة ضلالة  وکلّ ضلالة الى النار.

لمشاهدة الخطبة عبر قناة أوطاني الفضائية
https://www.youtube.com/watch?v=dZcgqozKjbU

 


  • المصدر : http://www.arabicmajlis.com/subject.php?id=1410
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 08 / 14